ملخص كتاب قصة يوسف عليه السلام في القرآن دراسة أدبية مع التحميل pdf كتاب من إصدار رابطة الأدب الإسلامي العالمي مكتب البلاد العربية للكاتب ...
ملخص كتاب قصة يوسف عليه السلام في القرآن دراسة أدبية مع التحميل pdf
كتاب من إصدار رابطة الأدب الإسلامي العالمي مكتب البلاد العربية
للكاتب الأستاذ محمد رشدي عبيد
ونشر مكتبة العبيكان
نظرا لكون السورة كما وصفها الله سبحانه بأن فيها آيات للسائلين كان لأهل اللغة والأدب اهتمامهم الكبير بسورة يوسف عليه السلام ودراستها دراسة أدبية وتحليلها تحليلا جماليا لأنها كما يقول الأستاذ محمد كامل حسين المحامي في كتابه القران والقصة الحديثة: " قصة فنية تصور حدثا متكاملا له بداية ووسط ونهاية وتقوم بين أجزائه الثلاث علاقة عضوية"
وكما يقول الكاتب أنها فيها الهيكل السردي المتصل والأسلوب الوصفي الجيد فيها عدم الاستطراد في تصوير الحوادث استطرادا يخرج بها عن الجو العام للقصة بأسلوب فيه تشويق يدفع القارئ إلى متابعة قراءة حوادثها في لهفة حتى النهاية
وبدأ الكاتب في دراسته الأدبية لسورة يوسف بهذه البداية:
أولا: الافتتاح أي الاستهلال
فكان افتتاحها بالثلاث آيات الأولى لتؤكد على حقيقة أن الناس في انتظار قصة فريدة من نوعها، لتبدأ بعد ذلك بعنصر التشويق بألوان أربعة
- استثارة غريزة حب الاستطلاع بذكر حلم غريب لصبي صغير يرى فيه الشمس مع القمر وأنهم يسجدون مع الكواكب له
- التشويق بخوف الأب النبي يعقوب على ابنه رغم أن الحلم فيه تكريم له وينتظر السامع معرفة التفاصيل وهل ستثبت الأيام صحة تخوف الأب أم ماذا يحدث
- جو الغموض والتآمر من الإخوة وتفكيرهم السري في استهداف أخيه بالأذى
- اختلاف الإخوة وظهور عنصر أو أكثر يطالبهم بعدم قتله وإلقائه في الجب كنوع من الخوف من ذنب القتل المباشر فإلى أي الصوتين سوف ينتهي رأي الإخوة معا وسوف
ثانيا : الحبكة في القصة
ترتب على رؤيا الصبي الصغير التي خاف الأب على ابنه منها لو علمها إخوته بدأت المشاكل مع ابنه فكان الفراق بينه وبين أبيه لمدة تقترب من عقود طويلة بدا فيها الفتى رحلة الاغتراب وحده وكان الله فيها معه وليس معه إلا الله فكان في الجب وحيدا طريدا شريدا بدون قميصه الذي أخذه إخوته ليكملوا به مسرحيتهم .
ويزيد التشويق بالرؤى ففي القصة رؤيتان إضافيتان للمسجونين معه ويفسرهما يوسف عليه السلام ومهدا للرؤيا الثالثة التي فك يوسف عليه السلام رموزها وهي رؤيا الملك وهي رؤيا التفريج عن يوسف وكانت فيها إشارة إلى المحنة الكبيرة في حياة كل المقيمين عل ارض مصر وكان فيها رفعة شأن يوسف وتحويله من سجين إلى عزيز مصر.
وتحدث المؤلف عن العناصر الفنية في القصة من حيث :
• الشخصيات
فجاء في القصة وصف تحليلي لشخصية البطل الرئيسي وهو سيدنا يوسف عليه السلام فجاء في القصة شخصية تامة غير مسطحة بأبعادها الثلاث فجاء بعدها الخارجي المتسم بجمال الشكل الباهر الذي بهر نسوة يوسف وجاء بعدها الداخلي باتجاهاته وخباياه الخلقية في أكثر من موقف
بينما ظهر بعدها الاجتماعي ووصف كامل له حيث اظهر مزايا وعيوب المجتمع من حوله اظهر وصفه الاجتماعي حيث تفاعل مع سمات هذا المجتمع تجاوبا لبعض صفاته ورفضا للسلوكيات الأخرى
أما الشخصيات الثانوية فكانت تظهر وتختفي بحسب سياق القصة حيث ظهرت الشخصيات مثل شخصيات إخوته في وقتها تماما في بداية القصة لم يرد ذكرهم في ثنايا القصة إلا بعد تمكينه ليعودوا مرة ثانية للأحداث وتأدية دوره فيها دونما عرض لإبعادهم الثلاث لأنها لا تفيد القصة
فدور الشاهد مثلا في القصة لم يظهر إلا لمرة واحدة فلم يعرض القران اسمه ولا صفاته ولا أي جانب عن شخصيته فظهر في القصة مؤديا دوره فيها ثم عاد للاختفاء مرة أخرى
• الحدث
اهتمت القصة بالحدث حتى كأنها مجموعة من الأحداث متتابعة ومتلاحقة ومتسارعة أيضا بدأت بحدث الرؤيا من صبي صغير وانتهت بتأويلها كبيرا ولم تكن فيها أحداث أسطورية أو ما يعبر عنه بالخيال العلمي أو غير العلمي ولكن كان فيها أحداث خارقة تعبر عن قدرة الله مثل رد بصر يعقوب عليه السلام
• الحوار
ظهرت الجمل الحوارية مشوقة للسامع ولم تستطرد فتسبب مللا له بل جاءت الجمل الحوارية غاية في البلاغة والقوة والسلاسة وأدت الجمل الحوارية أغراضها تماما وأدت وظائفها الموضوعية ومن إبداعات الحوار الإلهي أن سمعه أعرابي فسجد لله قائلا سجدت لفصاحته
وظهرت في الحوار جمل تركز على معان محددة منها جملة " ما لك لا تأمنا على يوسف" التي استغل فيها الأبناء نقطة الضعف التي يرونها في أبيهم للضغط عليه للقبول، وأيضا جملة " هيت لك " بكل ما فيها من مشاعر واستعدادات وتسليم ونزول من المكانة الزائفة وأسلوب التعالي من المرأة صاحبة القصر وهي تعلن لفتاها يوسف أنها مستعدة للتنازل عن كل شئ واعتباره سيدا عليها ان وافق
وفيها تفصيل لفنون الحوار حين رد يعقوب على أولادها فأراد توجيه نظر اولاده إلى قضية الخوف عليه من الذئب لا منهم وهو صادق فيما قال ولكن خشيته الكبرى كانت من غدرهم هم أكثر من غدر أي كائن آخر
وأظهر الحوار عددا من السمات الاجتماعية والخلقية عند أصحابه فعندما رد يوسف على عرضها بقوله " معاذ الله انه ربي أحسن مثواي" كان يؤكد فيه على تقواه لله ووفائه لصاحب البيت الذي أحسن إليه فلن يقابل إحسان العزيز بإساءة منه
واظهر حوارها هي مع زوجها في حضور الشاهد قوة وجبروتا لها فبرغم إثبات المراودة منها لفتاها إلا أنها لم تهتز ولم تشعر بأي خزي من موقفها بل أمرت تشرطت فلم تعرض يوسف للقتل بعد الاتهام لبقاء طمعها في تغيير موقفه ولم يبعد عن القصر بل ظل فيه مع التهديد منها بالسجن أو التعذيب إذا ظل على رفضه وعناده
فأظهرت قوة شديدة في مقابل ضعف الرجال إذ كان آخر ما وصل إليه زوجها أن طلب من يوسف إلا يخبر أحدا بتفاصيل ما حدث
- فضاء القصة
ظهر فضاء القصة متسلسلا منسجما يسلم كل حدث لما بعده فلا يوجد سقوط لحدث أو شك ولا اضطراب في ترتيبه فكل حدث في القصة لا يمكنك أن يتطرق إليك احتمال للشك في عدم ترتيبه ففضاء القصة في جوف الصحراء وهو صبي فينتقل إلى جوف البئر ثم مع القافلة لتذهب به إلى مصر
فينتقل الجو العام لقصة إلى حياة القصور وما فيها ثم تنتقل إلى حياة السجون بكل الامها ثم يخرج السجين وينسى أمر يوسف تماما لعودته لحياة القصور ثم يتذكر يوسف عند الحاجة إليه لتفسير رؤيا الملك ليتغير جو القصة إلى حياة القصور والمسئولية أثناء المجاعة ثم عودة إخوته ومعرفتهم له ثم اجتماعه بأسرته كاملة.
هذا وفي الكتاب هذا وفي تلك الدراسة الأدبية الرائعة الكثير والكثير مما يمكن أن يقال فانصح حضراتكم بقراءتها كما انصح المختصين في العلوم الأدبية لضرورة دراسة القصة باستفاضة أكثر لوجود الكثير من دروسها العظيمة
فجزى الله الكاتب خير الجزاء أجزل لك المثوبة عن كتابه هذا
كتبه يحيي البوليني
( أبو يوسف )
ولتحميل الكتاب اضغط هنا

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق