ملخص وتقديم كتاب تدبر سورة يوسف تهذيب آيات للسائلين مع التحميل pdf للشيخ الأستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر ونشر دار الحضارة للنشر والتو...
ملخص وتقديم كتاب تدبر سورة يوسف تهذيب آيات للسائلين مع التحميل pdf
للشيخ الأستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر
ونشر دار الحضارة للنشر والتوزيع
ومن إصدار مركز تدبر للدراسات والاستشارات وهو كان عبارة عن سلسلة دروس ألقاها الشيخ في جامع خالد بن الوليد في روضة الرياض انتهت عام 1424 هـ وبعد ذلك بدأ الشيخ في تسجيل حلقات تليفزيونية حملت عنوانا معبرا وهو ( آيات للسائلين) تجاوزت الخمسين حلقة وانتشرت في الفضائيات الإسلامية بين كثير من المسلمين وكتب الله لها القبول.
واقترح بعض الناس على الشيخ ا يجمع مادتها في كتاب فاشترك معه المكتب العلمي بمركز تدبر بحذف كثير من الاستطرادات والتأكيد على النقاط الهامة فتم إخراج الكتاب سنة 1429 هـ فأعاد الشيخ تهذيبه وأعاد ترتيب بعض أجزائه مع حذف التفصيلات اللغوية والاستطرادات الشعرية والشروح المستفيضة حتى يخرج الكتاب مركزا ومهذبا يحسن الانتفاع بكل صفحة فيه.
وبدأ الشيخ فيه بعرض أسباب اختياره لهذا السورة بالذات ثم تحدث بين يديها ببعض المعلومات الهامة عنها حول ترتيبها وسبب نزولها وفضلها والحكمة من نزول القصة كاملة فيها وتوقف مع القصص ودورها التربوي الهام في تربية الجماعة المؤمنة وأخيرا لماذا كانت هذه السورة هي أحسن القصص
واستفتح في السورة بعرض موقف الرؤيا بين يوسف وأبيه يعقوب عليهما السلام والدروس التربوية من هذا الموقف وتوجيه الأب له فيه
ثم تحدث عن المقدمات الفاسدة تؤدي إلى نتائج سيئة وبين ان مقدمات إخوة يوسف كانت أن الأب في ضلال وانه يحب أخاهم أكثر منهم وهم الكبار والأولى بالحب منه فهو صغير لا نفع منه وهم مظنة النفع والتعويل عليهم في كل الأمور فكانت مقدماتهم السيئة طريقا طبيعيا لفساد نتائجهم
ثم انتقل مع يوسف عليه السلام في نقلته من البئر إلى القصر وبين حسن ثمار العفة التي تمسك بها يوسف وهو يقاوم اشد لحظات الفتنة فالبلاء العظيم يكون مع العطاء لا مع المنع ، فالممنوع لا يجد أمامه أبوابا إلا باب ربه أما المنعم والمكرم يخشى عليه دوما من الافتتان
ونبه الشيخ إلى قضية تربوية لها أهمية بالغة وهي أن الفاحشة إذا فشت في قوم استمرؤوها نتيجة اعتيادهم عليها وعدم شعورهم بالضيق منها نتيجة كثرتها وعدم انكارها وهو ما تمثل في موقف النسوة اللاتي علمن بمعصية امرأة العزيز ولم ينكروا عليها بل عل العكس إذ اشتركوا مع امرأة العزيز في مراودتها له فاضطروه إلى تمنى السجن ليكون خلاصا له من فتنتهم
وقال انه في كل محنة تحمل في ثناياها منحا كثيرة لمن تدبر عاقبة كل الأمور فد يكون السجن محنة وهو شديد على كل نفس ولكن إذا استثمر العبد هذه الفترة الصعبة في الدعوة إلى الله ليساهم بعمله هذا في إنقاذ أنفس من النار فيشعر بان هذه المحنة قد انقلبت إلى منحة عظيمة فمن يجد فرصة مثل هذه ان يأتيه المدعوون بوقتهم الكامل وخلو ذهنهم من الشواغل ليأتوا للداعية ويصب عليهم خير ربهم
وانتقل إلى تدبيرات الله الخفية لنصره عبده يوسف فلم يرسل الله له ريحا تقتلع الأبواب وتحطم الجدران لإنقاذه من محنته بل أرسل جنديا ضعيفا جدا من جنود الله الخفية على هيئة رؤيا منامية فيأذن الله بها في تفريج كرب يوسف ورفعته ليخرج من السجن لا بعفو عن الجريمة التي لم يرتكبها بل خرج مرفوع الرأس ليتولى الوزارة في مصر وسبحان المدبر الحكيم واسع الرحمة
وفي هذا الموقف حرص يوسف عليه السلام أن لا يخرج من سجنه إلا مرفوع الرأس عالي الهامة فلابد على الداعية أن يكون طاهر الظاهر والباطن نقي الصحيفة مبتعدا عن الريب فلم يفرح بمجرد الخروج ولم يحرص عليه ورفضه إلا بعد أن يعاد التحقيق في الاتهام الذي اتهم به فلم يرد يوسف كسبا دنيويا رخيصا بالخروج فقط بل بالخروج الذي يحمل في طياته التكريم والاعتذار والتبرئة عن سجنه ظلما
ما أسرع تقلبات الحياة إذا كتبها الله وقضاها فليس لها راد ولا تقف أمامه إرادة مهما كانت، فمن كان يظن ان العبد الرقيق الذي أدخل السجن متهما بتهمة تقدح في شرفه سيأتي عليه اليوم الذي يخرج فيه من سجنه بعد نسيان طويل فإذا به بين عشية وضحاها يخرج ليكون المسئول الأول عن طعام وشراب أهل مصر وبعض من الدول حولها ليصبح في أهم المناصب ، فمن كان يمكن أن يتصور هذا فما أسرع تقلبات الحياة إذا أراد الله فلا يأس من حدث أو موقف فالله قادر على التغيير في ثوان معدودة.
وما هي إلا لحظات قليلة ويدرك ان إخوته الذين عادوه وظلموه ورموه في الجب وحيدا وفرقوا بينه وبين أخيه وأبيه سيأتون إليه ليسألوه التصدق عليهم وهم لا يعرفون أنه هو انه الأخ الوحيد الصغير الذي رموه في بئر في عمق الصحراء في بلاد فلسطين وحيدا لا ناصر معه ولا مؤنس في ظلمة الليل وظلمة الوحدة وظلمة اليتم وظلمة قعر الجب فإذا به اليوم عزيز مصر ليرفع الله قامته وهامته
ويزداد يوسف شكرا لربه سبحانه ويزداد تواضعا ويزداد تذللا لله الذي رفعه ويجتمع بأهله جميعا ويرفع ابويه على العرش ويسجد له الجميع سجدة تكريم لا تحل لنا وكان مسموحا بها قبلنا ليقول يوسف لأبيه أن ذلك تأويل رؤياه التي سبقت في بداية حياته التي تحققت بفضل من الله وكرم منه
ويختتم يوسف هذه الحياة المليئة بالأحداث والتناقضات والتقلبات بطلب واحد من ربه بعد ان آتاه الله الملك وعلمه من تأويل الأحاديث وصار عزيزا لمصر ورد الله له كل ما فقد توجه إلى الله بطلب لم يكن في الدنيا ولا بأي شئ منها بل طلب الآخرة بان يتوفاه الله مسلما وأن يلحقه بالصالحين معتبرا نفسه تواضعا منه انه يطلب ان يتوفاه الله على الإسلام وأن يلحقه بالصالحين فكانت دعوة عبد ذليل لربه زاهد في كل متع الدنيا راغب في لقاء ربه على الإسلام وتلك أمنية كل مسلم
اسأل الله تبارك وتعالى أن يجزي الشيخ الدكتور ناصر العمر خيرا على هذا الكتاب كما اسأله أن يفرج عنه ويكشف كربه كما كشف كرب يوسف وان يجعل القران العظيم أنيسا له وشفيعا له
كتبه يحيي البوليني
( أبو يوسف )
ولتحميل الكتاب اضغط هنا

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق